أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
101
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
العميد تركزت اختصاصات العميد الأساسية في جباية الأموال في مدينة بغداد ومحيطها [ 1 ] ، وهو ما أكده الخليفة القائم بأمر الله في إحدى رسائله للسلطان ألب أرسلان فقال : « وإنما جرت العادة باستخدام العمداء حسب لأجل جباية الأموال ، وعمارة ما يختل من الأعمال » [ 2 ] . فكان العميد يضمن بغداد من السلطان بمبلغ سنوي متفق عليه مسبقا ، ثم يقوم بجمع الأموال من بغداد لنفسه ، فقد ضمن العميد أبو الفتح المظفر بن الحسين بغداد سنة 452 ه / 1060 م بمائة ألف دينار [ 3 ] ، والسنتين اللاحقتين لها بثلاثمائة ألف دينار [ 4 ] ، وعقد ضمان بغداد على أبي سعيد القايني بمائة وخمسين ألف دينار [ 5 ] . وكان لانخفاض مقدار الضمان أثره على إجراءات العميد الاقتصادية في بغداد ، لهذا عمرت بغداد ، ونشطت الحياة الاقتصادية في أسواقها بصورة سريعة بعد فتنة البساسيري نتيجة لانخفاض قيمة الضمان [ 6 ] . وكذلك كان لانخفاض قيمة الضمان في عمادة النهاوندي أثر واضح على إجراءاته في بغداد من حيث إبطال ضريبة المواريث والمكوس ، وإغلاق المواخير [ 7 ] . وبالإضافة إلى الاختصاصات المالية ، كان للعمداء مهام حربية يضطلعون بها ، وخاصة في عهد السلطان طغرلبك الذي كان عهده زاخرا بالاضطرابات والفتن ، واستمرت مهامه الحربية في عهود السلاطين اللاحقين ، ولكن بصورة أقل ، إذ نقلت الأعمال الحربية إلى الشحنة . ومن الأعمال الحربية التي أوكلت للعمداء ، محاربة الخارجين على السلطة في
--> ( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 88 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 176 أ ، 137 أ ، 140 أ . ( 3 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 62 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 167 . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 176 أ . ( 5 ) يعود السبب في صغر الضمان عن السنة الأولى مقارنة بالسنتين اللاحقتين ، إلى ما أصاب بغداد نتيجة لفتنة البساسيري من خراب ودمار . فأراد السلطان - فيما يبدو - أن يخفف الجباية ليمكن العميد من تركيز الجهود على عمارة بغداد ، وإنعاش الحياة الاقتصادية بها . ( 6 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 62 . ( 7 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 25 - 26 . ( 8 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 161 .